أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

350

العقد الفريد

القوافي بعد تمامها ، مثل : اضربا ، واضربوا ، واضربي ، لان الف « اضريا » لحقت اضرب وواو « اضربوا » لحقت اضرب ، وياء « اضربي » لحقت اضرب - بعد تمامها ، فلذلك كانت وصلا ، ولأنها زائدة مع هذا في نحو قول الشاعر : لا يبعد اللّه جيرانا تركتهم * لم أدر بعد غداة البين ما صنع يريد : ما صنعوا . ومثله : يا دار عبلة بالجواء تكلّمي * وعمي صباحا دار عبلة واسلم يريد : واسلمي ، فجعل الياء وصلا ، وبعضهم جعلها رويا على قبح . وأما ياء « غلامي » فهي أضعف من ياء « اسلمي » ، لأنها قد تحذف في بعض المواضع تقال : هذا غلام ، تريد غلامي ، وقالوا : يا غلام أقبل ، في النداء ووا غلاماه ، فحذفوا الياء ، وبعضهم يجعلها رويا على ضعفها ، كما قال : إني امرؤ أحمي ذمار إخوتي * إذا رأوا كريهة يرمون بي ومثله : إذا تغدّيت وطابت نفسي * فليس في الحيّ غلام مثلي قال الأخفش : وقد كان الخليل يجيز « إخواني » مع « أصحابي » ويأبى عليه العلماء ، ويحتج بقول الشاعر : بازل عامين حديث سنّي * لمثل هذا ولدتني أمّي « 1 » وحرف الإضمار إذا كان ساكنا كان ضعيفا ، فإذا تحرّك قوي وجاز أن يكون رويا ، كقول الشاعر : ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى * من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا وإنما جاز للكاف أن يكون رويا ولم يجز ذلك للهاء وكلاهما حرف إضمار ، لان

--> ( 1 ) البازل : السن تطلع وقت البزول .